ابن عرفة
333
تفسير ابن عرفة
سورة المطففين قوله تعالى : تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ . إن قلت : لم عدل عن المناسبة اللفظية ؛ لأن نضرة النعيم مدركة بحاسة البصر ، قلت : لأن متعلق المعرفة أعم من كونه محسوسا أو معقولا ، فإن قلت : قوله تعالى : فِي وُجُوهِهِمْ تقتضي قصره على إدراك العين ، قلت : يكون بالوجوه الذوات ، فإن قلت : يلزم على هذا إضافة الشيء إلى نفسه ، قلت : لا يلزم ؛ لأن الضمير راجع إلى الأبرار ، وهو وصف عبر به عن الموضوع ، وعنوان الموضوع غير الموضوع ، ولا يمتنع صدق وصفين على ذات واحدة . سورة الانشقاق قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ . ففي الآية حذف التقابل المعنى فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ويجزى جنة وحريرا ، وأما من أوتي كتابه بشماله فسوف يحاسب حسابا كثيرا ويدعو ويصلى سعيرا ، والظاهر أن القسمة جاهرة . سورة البروج قوله تعالى : إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا . انظر ابن خروف في باب اذن . قوله تعالى : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ . حجة لأهل السنة ؛ لأنه في قوة كل مراد مفعول لكن ليشكل بالمعدوم الذي علم اللّه أنه لا يكون فاته مراد العدم وليس بمفعول ؛ أي فموجود حالة عدمه ؛ لأن متعلق القدرة الإيجاد والعدم ليس بإيجاد . سورة الطارق قال شيخنا ابن عرفة : رأيت بالديار المصرية كتابا في علم الهيئة ذكر فيه عن بعض الملوك أنه سأل جماعة من العلماء لم تظهر الكواكب بالليل دون النهار ؟ فقالوا يحجبها شعاع الشمس وفي الليل تحول الأرض بينها وبين الشمس ، فقال : قد ثبت أن الشمس قدر الأرض أربعمائة مرة ونيف ، وجرم الصغير لا يحجب الكبير فيلزم على قاعدتهم